مقالات

المنظومة التربوية في تونس – نقد المقاربات لتأسيس جودة للتعليم

مقالات تربوية

الكفايات مقاربة دسمة و ذات عمق ابستمووجي و عرفاني … بنيت على نظريات متطورة جدا لعلم النفس الا انها فشلت في تحقيق اهدافها التربوية في عديد دول من هذا العالم … و خاصة منها تلك الفقيرة و المتخلفة كحالنا نحن …
مقومات النجاح لهذه المقاربة العملاقة كثيرة و لكن اسباب فشلها اكثر … اولها بنية تحتية لا تسمح بتطبيق مبادئ هذه البيداغوجيا بل و تعيق حتى مجرد التفكير في تطبيقها …
في تونس نحن لا نستعمل المقاربة بالكفايات كما وضعها مبدعوها … بل نستعمل المقاربة بالاهداف او ما يعبر عنها بالمدرسة السلوكية الخاصة بكلب بافلوف لكن بغطاء الكفايات بل نركز على زرع سلوك البحث عن تحقيق العلامة الكاملة بطريقة جزائية لا تختبر المتعلم في قدراته وحدود امكانياته و لا حتى استثماره لمعلوماته في حل مشاكل قد تعترضه يوما بل تختبره في سلوكات تقديمه للمعلومة بطريقة الببغائين بل أشبه بالقرد في سيرك تعلمه القفز فيقفز لكنه لا يعرف لماذا ؟ كيف ؟ و لا متى يكون القفز؟ .. كنوع من الكذب على الذات و غشها … و للمتمعن القارئ للبرامج الرسمية التونسية خاصة في باب تدريس اللغات ليجد ان واضعها اما انه يقصد ذلك فعلا او انه لم يفهم محتوى الكفايات و مضامينها …
فما الفرق بين الهدف الاجرائي و الهدف المميز و ما دخل الاهداف طالما نحن نبحث عن القدرة و طرق تملكها و الدربة على توظيفها … الا اذا كنا نستعمل مقاربتين متناقضتين لانتاج نمط واحد من التعلم …
و هذا هو احد اسباب تدهور التعليم في تونس و خاصة في الرياضيات و تعلم اللغة الأم و بافي اللغات الحية.. ذلك ان المعلم يخطط لقدرة على المتعلم اكتسابها و يقيد نفسه بهدف فيصبح تحقيق الهدف اولى من اكساب القدرة مع ضغط الزمن المدرسي و كثرة المحتويات و تفريعاتها و اهتراء البنية و انعدام الوسائل …
استعمال المقاربة المزدوجة المتناقضة بين الكفايات و الاهداف تسقط جانبا من البيداغوجيا الفارقية بمعنى انك ملزم بتمرير نفس المحتوى طبقا للقدرة و الهدف المرسوم متغافلا ان هناك بعض التلاميذ لم يتملكوا محتويات سابقة … و هكذا الى ان تجد ان كل قسمك متعثرا في تملك المعارف و بنائها … و هذا ينعكس على جانب النتائج و التقييم بل على شخصية خريج المدرسة في مجمل وجودها الانساني..
نظام التقييم بحد ذاته كارثة كبرى من حيث عدم دقته في تقييم قدرات المتعلمين الحقيقية .. فالمؤشرات الموجودة في شبكة التقييم و المتفرعة عن معايير عامة و مبهمة و سطحية يضعها المعلم في اختباره و بها يقيم عمل المتعلم لا تعكس ابدا حقيقة الاهداف المرسومة و القدرات التي يجب على المتعلم اكتسابها فتجد من لا يحسن الكتابة و لا يحسن القراءة و مع هذا يبلغ التملك الادنى و في بعض الاحيان التملك الاقصى و بعضا من التميز …
مشكلة التعليم في تونس هو العمل بمقاربتين متناقضتين تماما و محاولة دمجهما من اجل انتاج مقاربة تدعي انها كفاءات و لكن الكفايات منها براء …
و الخلاصة هنا تتمحور في سؤال وحيد
ما محلنا من جودة التعليم ؟!
نحن لم نعمل أبدا بالكفايات و تلك المقاربة التي افتتحت بها برامجنا الرسمية ليست سوى حبر على ورق .. نحن لم نبرح المقاربة بالمحتوى في الجانب الكمي من كثافة المحتويات و المقاربة بالاهداف في جانب رد الفعل الانعكاسي بمثيره و استجابته تقييما للسلوكات التعليمية التعلمية
الكفايات تفترض جدلا ان نناقش قدرة الأطفال على انتاج الذكاء و الابداع لا اختبار كيفية تعبئة ذاكرتهم بالمعلومات و الحقائق الموجودة اصلا على قارعة الطريق في شاشة أي هاتف ذكي …
اذا تحدثنا عن الكفايات فاننا نسقط جانب الهدف من عملنا لأننا بصدد فعل بنائي عرفاني يتم على مراحل يمكن فيه الاصلاح و العلاج ..
في حين أننا لا نعمل الا وفق اهداف من هدف اجرائي اصبح هدفا مميزا الى هدف للحصة نبحث فيه عن تحديد قدرة سلوكية من قبيل ” يكون المتعلم قادرا على ….” .. و الحري بنا استبدال الاهداف بجملة القدرات المستهدفة من قبلنا و القدرات المتملكة لدى المتعلم ..
للاسف واضع اصلاح 2002 اما انه يقصد ما فعله أو انه تصرف عن جهل بالكفايات ومعانيها
—-
الأستاذ عماد ايلاهي

المدرسة التونسية

يوفر موقع المدرسة التونسية عديد المراجع من امتحانات تقييمات وتمارين للمرحلة الاساسية الابتدائية وفروض مراقبة وفروضا تأليفية للمرحلة الإعدادية والثانوية ودروسا وتلاخيص لجميع المستويات الدراسية لمساعدة أبنائنا التلاميذ والأولياء قصد إنجاح السنة الدراسية ونكون بذلك قد أنجزنا مكتبة رقمية توفر كل ما ذكرنا وتمكن زائريها من تصفح المرجع على الخط وطباعته مباشرة بدون تحميل كما تمكنهم من تحميل كل المراجع المتوفرة مباشرة من الموقع. كذلك نوفر عديد المراجع للمربين من معلمين وأساتذة.
زر الذهاب إلى الأعلى
error: المحتوى محمي !!
adana eskort - eskort adana - bodrum eskort - adana eskort bayan - eskort