متى يتعلم الطفل القراءة ؟ في أي سن ؟

0

 

يتساءل كثير من أولياء الأمور عن السن التي من المفترض أن يعتاد فيها الطفل على القراءة.
ويعود ذلك إلى الأهل؛ فتعويد الطفل على القراءة في سن مبكرة يسهم في إغناء قدراته اللغوية في التعبير، ويطوّر مداركه المعرفية، وبالتالي يسهّل عليه اكتساب القراءة من المفردات؛ إذ لا يمكنه قراءة كلمات وفهم معناها إذا لم يكن يعرفها.
فهناك أسس مهمة، وفق ما أورد موقع “لها”، يجب اكتسابها قبل تعلّم القراءة، وبالتحديد أن يعرف الطفل حدا أدنى من المفردات، ثم يجب أن يكون لديه إدراك صوتي، مما يعني أنه يفهم أن الكلمات مكوّنة من وحدات صغيرة لفظية. وأكثر الأطفال مستعدون معرفيا بين الخمس والست سنوات للانطلاق في تعلّم القراءة. بعضهم يكون مستعدا قبل هذه السن وبعضهم الآخر بعدها.
وفي المقابل، يعود إتقان التلميذ القراءة في جزء كبير منه إلى مرحلة ما قبل التعلّم الأكاديمي أي في الحضانة. فالبرامج الأكاديمية في مرحلة الحضانة لا تكون مفروضة، ولكن بعض المدرّسات في صفوف الروضة يذهبن بعيدا في تفعيل مهارات الأطفال التعلمية. وتكون المحصلة تطور المهارات التعلمية عند بعض الأطفال، وهو ما يبدو واضحا في الأشهر الأولى من ترفّعهم إلى الصف الأول الابتدائي.
أما الطريقة المثلى لتذليل الصعوبات عند التلامذة الصغار، فهي أن تكون معلمة الصف قادرة على تلبية كل احتياجاتهم، وبالتالي تنويع أشكال العمل، وتقسيم التلامذة إلى فرق عمل صغيرة أو فردية.
ما هو المتوقع من التلميذ في الصف الأول؟
عند ترفّع التلامذة إلى الصف الأول الابتدائي لا يكونون جميعهم قد أصبحت لديهم المهارات التعلّمية نفسها في ما يتعلّق بالقراءة، وبالتالي لا يواجهون الصعوبات التعلمية نفسها في البرنامج المدرسي. والدروس في هذا الصف ليست مكثفة ولهذا السبب يحصد بعض التلامذة نتائج جيدة، في ما بعض أقرانهم يحتاجون إلى وقت كي يجيدوا القراءة بطلاقة. وفي كل الأحوال، فإنّ منتصف بداية الفصل الثاني من المدرسة أي في شباط (فبراير) يكون المرجع للتأكد أن التلميذ أصبح مجيدا للقراءة. ففي هذه الفترة من السنة الدراسية يجدر بكل التلامذة أن يصبحوا قادرين على القراءة وإن تفاوتوا في إجادتها. قبل هذه الفترة من غير المجدي أن تقلق الأم إذا كان لديها انطباع بأنّ طفلها متأخر في القراءة مقارنة بزملائه. وفي المقابل إذا حلّ شهر آذار (مارس)، وما يزال التلميذ يواجه صعوبة في القراءة، من المفضل أن تلتقي الأم المعلمة لوضع خطة لتذليل الصعوبة في تطور قراءة الطفل وتحسّنها. عند نهاية العام الدراسي للصف الأول الابتدائي يصبح ثمانية تلامذة من عشرة مجيدين للقراءة، ولكن لا داعي للقلق إذا لم يكن التلميذ مجيدا للقراءة بطلاقة في الصف الأوّل. فمن بين الأمور التي يكتسبها الطفل الذي يواجه صعوبة في القراءة فك رموز الكتابة، مما يسمح للتلميذ “السلحفاة البطيئة” بالوصول إلى الهدف ويصبح مساويا لأقرانه “الأرانب السريعة” في الصف الثاني الابتدائي

 

.
متى يقلق الأهل من تأخر طفلهم في القراءة بطلاقة؟
إذا لم يتعلم التلميذ أسس فك رموز اللغة في الصف الأوّل الابتدائي، على المعلّمة أن تأخذ على عاتقها حلّ هذه المشكلة من خلال وضع برنامج محدد له، أو إحالته على أستاذ مختص من دون إعطاء تشخيص. وإذا لم تجدِ المساعدة ولم تتح للتلميذ تعويض تأخره في التعلّم، من الضروري الرجوع إلى طبيب الأطفال ليقوّم الوضع الصحي للطفل، فربما يعاني مشكلة في السمع أو النظر أو أي مشكلة بيولوجية أخرى تؤثر سلبا في ملكة التعلّم لديه.
وإذا لم تكن هناك مشكلة جسدية؟
إذا لم تكن هناك مشكلة في السمع والنظر، عندها على الأم التفكير في زيارة مقوّم النطق Orthophonist، فمن المعلوم أن دماغ الطفل يكتسب في البداية الرموز البصرية والأحرف وأسماءها، ومن ثم يأتي الصوت أو اللفظ الذي يتناسب مع الحرف. وخلال التعلّم الأساسي يربط دماغ الطفل آليا بين الأحرف وتسلسلها، كي تكون لديه قدرة على حل رموز ألفاظها التي تكوّن الكلمة. ومن كثرة عرض الكلمات المكتوبة يخزن الدماغ الأشكال البصرية للكلمات ويربطها بلفظها الصوتي ومعناها. فيتكوّن قاموس لغة جديد في دماغ الطفل، متصلاً بقواميس ذهنية أخرى تعلّمها بالحوار الشفهي، وتجري إعادة ترتيب النظام البصري عند الطفل واتصاله بنظام الحوار. وأحيانا يكون التلميذ بطيئا في الربط بين الشكل ولفظه الصوتي، ويكون دور اختصاصي تقويم النطق معرفة أسباب هذا البطء.
هل يمكن القول إن التلميذ يعاني “الديسلكسيا”؛ أي عسر القراءة؟
في هذه المرحلة، لا يمكن الكلام عن “الديسليكسيا”، بل يجب الانتظار حتى ترسخ أشكال الأحرف وألفاظها عند التلميذ. فمشكلة “الديسليكسيا” تكتشف بسرعة. ومع هذا لا يصاب بها سوى 1 إلى 2 في المائة من الأطفال.
ما هو الحل إذن؟
إذا كان هناك تأخر بسيط، سوف يقترح مقوّم النطق دعما مدرسيا محددا، يتضمن طرق تعليم تختلف عن الطرق الكلاسيكية، وتسمح بحلّ المشكلة، لأنها تركز على تفعيل مهارات ذكائية أخرى عند التلميذ وتوفر مستوى سريعا من التعلم. لذا على الأم ألا تتردد في قبول الحلول من دون الخوف بصرف النظر عن وضع التلميذ في الصف. كما من الضروري أن ترافق جلسات مقوّم النطق جلسات عند اختصاصي علم النفس الحركي. فالصعوبة المدرسية في هذا المستوى تخفي غالبا مشكلة اتكال التلميذ على أهله. فهو يتكل على والدته في الكثير من الأمور، مثلا لا يستيقظ وحده أو لا يرتدي ملابسه وحده. باختصار ليس لديه نبض النمو الحركي، ليحقق التعلم الكبير مثل القراءة.
وقد يكون بطء التقدم أيضا رد فعل على الضغط الذي يمارس على التلميذ، فهو أمام إلحاح الأهل عليه بضرورة تحسين طلاقته في القراءة وأمام مقارنته بغيره من الأقران، يزداد شعوره بالعجز ولا يتمكّن من تخطّي الصعوبات فيجد نفسه أمام جدار يعرقل قدراته التعلّمية. لذا من الضروري أن يطمئن الأهل طفلهم أنهم إلى جانبه لمساعدته، مما يخفف عليه وطأة الضغوط النفسية التي يتعرض لها بسبب تقصيره.
ما هي أعراض “الديسليكسيا”؟
تشتمل أعراض “الديسليكسيا” على الآتي:
1 – تأخر في النطق وعدم قدرة على ترتيب الكلمات في شكل تسلسلي أو صياغة جملة صحيحة بدءاً من سن الثلاث سنوات. مثلاً يقول “التفاحة أكلتني” أو “تفاحة سميرة أكَلَت”.

2 – تأخر ملحوظ في القراءة. فمن المعروف أن التلميذ يتعرّف في الصف الأوّل الابتدائي على مبادئ قراءة الكلمات والمفردات. ولا تظهر هذه القدرات عند المصاب.

3 – عدم القدرة على الحفظ. فمثلاً تدرّس المعلّمة في الصف الأول الابتدائي التلامذة كلمة “قطة” وتعطي الكثير من الأمثلة وتروي قصصا عنها، وإذا لم يستطع التلميذ حفظ الكلمة التي تشير إلى القطة، فهذا مؤشر لوجود صعوبة عنده.

4 – النسيان المبالغ فيه. أي أن التلميذ غير قادر على استحضار المعلومات التي خزّنتها الذاكرة حين يطلب منه استعمالها. فمثلاً يتعلّم الطفل قراءة وكتابة كلمة “باب”، وفي اليوم التالي لا يتذكّرها وكأنه لم يرها في حياته. هذا مؤشر لوجود خلل في الذاكرة.

5 – عدم القدرة على استيعاب مفهوم الزمان والمكان والاتجاهات. مثلاً يقول البارحة أنا هنا. أو يشير إلى اليسار على أنه اليمين.

6 – لا يحفظ أسماء الأشخاص القريبين منه والذين يراهم في شكل يومي؛ كأسماء أشقائه مثلاً. 

https://tnscolaire.com/
تعليقات
Loading...

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد