كيف نوظِّف «مهارات الحياة» في العملية التعليمية؟

0

يواجه أطفال هذا العصر تحديات هائلة: العنف والتدهور البيئي والمرض والتمييز والفقر.
بالإضافة إلى القراءة والكتابة والبحث العلمي، فإن قدرة الطفل على التنقل في هذا العالم أكثر تعقيدا في مجموعة هائلة من الاختصاصات: المعرفية والاجتماعية والعملية.

يشير مصطلح “مهارات الحياة” إلى مجموعة واسعة من المهارات النفسية والاجتماعية ومهارات التعامل التي قد تساعد في اتخاذ قرارات واعية ضمن سياق حل مشكلات الحياة، والتواصل بشكل فعال والتحرك في بيئتهم. مع المهارات الحياتية في نسيج نظمنا التعليمية، نستخدم الأدوات اللازمة للأطفال لمواجهة التحديات وطريقة ثقتهم في العالم.

تعدُّ مهارات الحياة «lifestyles capabilities» من فنون البرمجة اللغوية العصبية «NLP»، والتي يمكن توظيفها في قطاع التعليم، وخصوصا أنها ترتبط مباشرة بمهاراتنا الحياتية واليومية وعاداتنا الدائمة، فهي تمثِّل المهارات العملية التي تمكِّن الطفل أو البالغ من أن يعيش حياة أكثر استقلالا بذاته مندمجا في المجتمع بإيجابية. والحاجة تزداد إلى مهارات الحياة بوصفها تلك الوسائل والطرق التي تثري تجربتنا الحياتية في مجالات التعليم والعمل والعلاقات والإنجاز، لأنها تتناول أساليب ونماذج التفوق وطرق الأداء.

ثمة اعتقاد خاطِئ لدى الكثيرين من الناس عندما يختزلون مؤشر سعادة التلميذ أو شقائه بمعدل ذكائه العقلي فقط، أو يصنِّفون التلاميذ على أنهم أذكياء أو أغبياء بالنظر إلى تحصيلهم الدراسي، بينما تلعب المهارات دورا أساسيا في صقل شخصية الفرد، فقد يكون التحصيل الدراسي للتلميذ  ضعيفا، إلا أنه يمتلك مهارات معينة كالخط أو الرسم أو العزف، أو التصميم في مجالات شتى كالديكور والأزياء والبرمجة و الالعاب و المواقع الإلكترونية وغيرها، ليقوم بتطويرها والتخصص فيها، وهذا ما جعل مفهوم الذكاء أكثر واقعية، فهناك (ذكاءات) ـ إن صحَّ التعبير ـ كالذكاء اللغوي أو اللفظي، والذكاء المنطقي أو الرياضي أو الرقمي، والذكاء الحسي الحركي، والذكاء الاجتماعي، والذكاء الفردي، والذكاء الموسيقي، والذكاء البصري أو الصوري، والذكاء البيئي.
لنأخذ على سبيل المثال تجربة اليابان في مجال التعليم، إذ تقوم المناهج التعليمية في المدارس هناك بتزويد المتعلمين بالمهارات الضرورية للعمل بفعالية وإتقان ضمن فريق، فالمهارات التي يجب أن يتقنها المتعلم تنقسم إلى نوعين،

إحداهما: المهارات الفنية، والأخرى: المهارات اللازمة لعلاقات العمل التي تعزز من إيقاع الإنتاجية والتميز، وهما وجهان لعملة واحدة، كما وأنهما يهيئان الشباب لسوق العمل مستقبلا، وبالتالي تتقلَّص الهوَّة بين ما تقوم به المدرسة من تعليم من جهة، وما يحتاجه سوق العمل من مهارات من جهة أخرى، وعلى هذا الأساس يمكننا القول بأن التعليم في اليابان يطبِّق استراتيجية «المهارات للجميع talents For All»، في الوقت الذي لازلنا نتحدث فيه عن «التعليم للجميع training For All» وهي من المفارقات التي تدعو للتأمل.

والسؤال المطروح هنا و بشدة و إلحاح: لماذا يتخرج بعض التلاميذ من المدارس وهم لا يجيدون أدنى مستويات المهارات الحياتية؟

لكي نجيب عن هذا التساؤل علينا أن نتعرف على المتطلبات الحياتية اللازمة لكل مرحلة من المراحل التعليمية الثلاث (الابتدائية والإعدادية والثانوية).

أولا ـ المرحلة الابتدائية:

ولأن عملية إصلاح التعليم في أي بلد إنما يبدأ من التعليم الأساسي، فإن المهارات التي من المفترض أن يكتسبها التلميذ في هذه المرحلة كثيرة،

منها: التعاون مع أقرانه لإنجاز الأعمال المدرسية واللا مدرسية، ضمن مفهوم «التعلُّم التعاوني»، حيث يقومون بإحضار وجبة الطعام، ويجمعون الأدوات، ويرمون فضلات أكلهم في الأماكن المخصصة، كما وينظفون المكان بعد الفراغ من الأكل، ويتناوبون فيما بينهم ـ وهنا يبرز دور المعلم الذي يعمل معهم ضمن فريق عمل ولا يكتفي بإصدار الأوامر ـ في تنظيف وتنظيم الفضاء الدراسي بعد انتهاء التوقيت المدرسي، وإجراء «التغذية الراجعة remarks» بشكل مستمر تجنبا لتكرار الأخطاء، وبذلك تتشكل شخصية المتعلم بشكل متوازن، قادر على خلق علاقات جماعية.

ثانيا ـ المرحلة الإعدادية:

وهي المرحلة التي ينفتح فيها المتعلمون على المراهقة ـ التي يتعقَّد منها الكثيرون رغم أنها تتطلب فهما وإدراكا ليس إلا ـ وهي مرحلة تبرز فيها التغيرات الجسدية الفيزيولوجية والعاطفية النفسية والأحاسيس الجديدة والتساؤلات الملحة والتحديات.

ما من شك بأن هناك أدوارا متوقعة من الأسرة والمدرسة والأصدقاء ووسائل الإعلام ومؤسسات التنشئة الاجتماعية ودور العبادة وما إلى ذلك في إكساب المتعلم للمهارات التي تجعله يتعامل مع هذه المرحلة بشكل إيجابي، وذلك يتأتى من خلال المشاركة الفعالة في الأنشطة الاجتماعية التي تعزز فيه احترام الذات وتقدير الآخرين، والدفاع عن رأيه تجاه موقف تعليمي معين، ووضع الأهداف وآليات تنفيذها، وإبداء المرونة في المواقف الصعبة، ومزاولة الرياضة، والاعتناء بالتغذية الصحية وغير ذلك.

ثالثا ـ المرحلة الثانوية:

من المتوقع أن توجِّه هذه المرحلة التلاميذ للقيم التي تحفِّزهم على الاجتهاد في العمل، وأن تقوم بتدريس المهارات والمعارف الأساسية اللازمة للمهن المستقبلية، بحيث يصبح قادرا على اتخاذ القرارات في تحديد المساق الجامعي الذي ينسجم مع ميوله ورغباته، كما ويكتسب مهارة التفكير النقدي في التعامل مع المواقف والتحديات.

 أهمية المهارة في إعداد شخصيات قيادية قادرة على قيادة الحياة، والتأثير فيها بإيجابية، للمساهمة في بناء المجتمع ونهضة الوطن. تبقى مسألة تلازم ثنائية «المهارة والدافعية» كمعيار لنجاح الفرد، إذ أن الدافع إلى الإنجاز هو الذي يدفع باتجاه تطوير المهارة، لذا يمكن القول: «أعطني عاملا عالي الدافعية ضعيف المهارة، ولا تعطني عاملا عالي المهارة ضعيف الدافعية»

 

إقرأ أيضا : 

تعليقات
Loading...

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

💖ساهم في نشر هذا الموقع 😇

  1. قم بالدخول الى محرك البحث قوقل
  2. قم بالبحث عن الكلمات التالية
  3.  tnscolaire أو المدرسة التونسية أو tnscolaire.com
  4. ثم الضغط على اي رابط من روابط tnscolaire.com في نتائج البحث ثم ترقب المفاجأت

أو

قد لا يكترث الكثير لمسآلة الدعم، ولكن يعتبر الدعم الشريان الرئيسي لاستمرارنا نقوم دوماً بتحسين خدماتنا وهي نتيجة دعمكم لنا فلا تتردد بدعمنا، قمنا بتسهيل الآمر عليكم وقمنا بإنشاء العديد من طرق الدعم التي قد تناسبك
م

ساهم معنا في نشر الموقع

الكثير لا يهتمون لهذا و لكن مساهمتكم في نشر محتويات موقعنا

تمدنا بالطاقة و التشجيع لمواصلة النشر و التجديد 

و نشرك لموقعنا صدقة جارية في نشر العلم و المعرفة